السيد هاشم البحراني

34

مدينة المعاجز

كان يأتي ، فاستوحش العيال وذعروا ، ودخلنا أمر عظيم من إبطائه . فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أم أحمد ، فقال لها هاتي الذي ( 1 ) أو دعك أبى ، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت : مات والله سيدي ، فكفها وقال لها : لا تتكلمي بشئ ( 2 ) ولا تظهريه حتى يجئ الخبر إلى الوالي . فأخرجت إليه سفطا ( 3 ) وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار ، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره ، وقالت : إنه قال [ لي ] ( 4 ) فيما بيني وبينه ، وكانت أثيرة ( 5 ) عنده - : ( إحتفظي ) هذه الوديعة عندك ، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت ، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدى فطلبها منك ، فادفعيها إليه واعلمي أنى قدمت ، وقد جائني والله علامة سيدي . فقبض ذلك منها ، وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف ، فلم يعد لشئ من المبيت كما [ كان ] ( 6 ) يفعل ، فما لبثنا إلا أياما يسيرة ( لي أن ورد الخبر ) ( 7 ) حتى جاءت الخريطة بنعية ، فعددنا الأيام وتفقدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن - عليه السلام - ما فعل من تخلفه عن المبيت وقبضه لما قبض .

--> ( 1 ) في المصدر : التي . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفى الأصل ( شيئا ) . ( 3 ) السفط - محركة - : ما يعبا فيه الطيب ونحوه . ( 4 ) من المصدر والبحار . ( 5 ) أي المختارة المحبوبة الراجحة على غير ما عند الإمام الكاظم - عليه السلام - . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) ليس في المصدر .